السيد مصطفى الخميني

65

تحريرات في الأصول

فلو كان ارتكاب المقبح العقلي والظلم مستلزما لجواز العقاب ، يلزم تعدد الاستحقاق فيما إذا عصى سيده ، ضرورة أن ارتكاب المحرم الشرعي ، يوجب عقوبة مجعولة في الشريعة ، وارتكاب الممنوع العقلي - وهو العصيان - يوجب عقابا آخر ، وهذا مما لا يمكن الالتزام به ، فدعوى أن درك القبح العقلي يلازم درك جواز العقاب ، غير تامة . وأما قول الأشعري : بأن المحرم الشرعي هو القبيح العقلائي ، وليس شئ آخر قبيحا ( 1 ) ، فهو واضح الفساد ، ولا ينفع في المقام . ويقرب منه القول : بأن استحقاق العقوبة على العصيان ، لا يستتبع إلا العقاب المجعول ( 2 ) ، لأنه من تخصيص القاعدة العقلية . وهذا هو المراد من " التداخل " في كلام بعضهم ( 3 ) ، ولو أريد من " التداخل " هو التهاتر القهري فهو واضح المنع ، لأن العقاب الجعلي لا يعقل تداخله القهري ، بعد اختلاف العناوين ، وموجبات الاستحقاق . فتحصل لحد الآن : أن إثبات استحقاق العقوبة على المقبح العقلي الذي هو الظلم المدرك قبحه ، ولا شئ آخر قبيحا إلا لأجل كونه ظلما ، فيكون لأجل الظلم مستتبع العقوبة ، في غاية الامتناع ، ضرورة أنه في الشريعة ربما يكون مثل الغصب والقتل ، محرما شرعا وظلما ، فلو كان القول المعروف صحيحا ، للزم أن يستحق العبد العقوبة ثلاث مرات : مرة على الغصب ، ومرة على الظلم الذي هو الغصب والقتل ، ومرة على العصيان ، بل ومرة رابعة على عصيان الرسول الباطني ، وهو العقل حيث منعه عن الغصب بما أنه ظلم ، وخامسة : على هتك المولى ، بخرق حجابه ، والدخول

--> 1 - لاحظ كشف المراد : 302 . 2 - حقائق الأصول 2 : 20 ، منتهى الأصول 2 : 43 . 3 - الفصول الغروية : 87 / السطر 34 .